“أسامينا”.. وبدء عملية البحث 2

“أسامينا”.. وبدء عملية البحث 2

أيّ اسم سنختار؟ وما معناه؟ وما ارتباطه بشخصية الطفل لاحقاً؟ كلها أسئلة تدور في فكرنا قبل أشهر من استقبال المولود الجديد أو حتى بعد علمنا بخبر الحمل بقليل. نبحث كثيراً ونسأل الأهل والأصدقاء عن رأيهم ببعض الأسماء وقد نطلب منهم أن يقترحوا أسماء أخرى لعلّها تتماشى مع ما نريده من الخيارات المحدودة.
البعض يُفضّل الأسماء العربيّة بينما آخرون يفضلون الأسماء الغربية، وانفردت كثير من الأسماء العربية بقوّتها وصداها فهي بليغة وعميقة المعاني، ويرجع الكثيرون السبب إلى أنّ العرب قديماً كانوا يُسمّون أولادهم بأسماء تمتاز بالصلابة والقوّة وكثيراً ما كانت من وحي الطبيعة الأم أو الصحراء أو الصفات التي امتازوا بها، اعتقاداً بأن المواليد سيتمتعون بذات المعنى الحقيقي للاسم، فهو ليس مجرد اسم يُطلق على الصغير بل أيضاً دلالة ومعاني.
أما الأسماء الغربيّة، فيمكن القول بأنها درجت مؤخراً نظراً لسهولتها والقدرة على تداولها، خاصة وأن الشباب العربي انطلق في كلّ أنحاء الأرض يعمل ويدرس ويتعرّف على البلاد المختلفة وشعوبها وتداولاتهم اللفظية، وبما أن العالم أصبح قرية صغيرة فإن الأسماء أيضاً أضحت مألوفة أكثر ومتداولة فكان هذا التزاوج بين هذه الثقافات والأفكار وحتى الأسماء.
ومازلنا نتداول لليوم مقولة العرب القديمة “لكل امرؤ من اسمه نصيب” فقد نفكّر بالصفة أو المعنى الذي يحمله اسم شخص تعرّفنا عليه، فمثلاً نقول حقاً أنه “كريم” كما اسمه، أو نقول كما المثل الشعبي “اسم على مسمّى” عندما نريد أن نمدح أو نذّم شخصاً ما، لأن للأسماء وقعاً على آذاننا وقد نُحمّل أصحابها صفات أسمائهم تبعاً لطيب تعاملاتنا معهم، في حين أنّ بعض الأسماء تُثير ذكرى سلبية عند سماعها، لمجرد أنها مرتبطة بشخص لم نشعر بالراحة معه في موقف ما.
وإذا عُدنا إلى موضوع تسمية المواليد الجدد فإن الخيارات لا حصر فيها، وعملية البحث عن الاسم هذه الأيام قد لا تشمل فقط سؤال المعارف والمقربين وانتقاء ما ألفناه من أسماء بل أيضاً سنضمّن محركات البحث على الانترنت ضمن خياراتنا. بنقرة واحدة ستساعدنا صفحات الانترنت بالتعرّف على كلّ الأسماء التي تبدأ بحرف ما أو المكوّنة من عدد من الأحرف أو بتصنيفات “صبيان وبنات” وهذا ما سهّل علينا انتقاء التسمية.
وكما تقول الأغنية الجميلة لفيروز “أسامينا.. شو تعبو أهالينا للاقوها”.. قد لا نحتاج إلى وقت طويل وتفكير لإختيار الاسم الأنسب لمولودنا.. فربما يلد الاسم المناسب بلحظة ولادة الطفل ورؤية جمال محياه.
Abir
منشور في مجلة أهالي-2015

Leave a Reply

Your e-mail address will not be published. Required fields are marked *